الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

227

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

قال زيد بن ثابت . . . لأنّ الموت أقيم مقام الدخول في تكميل العدّة والصداق ، فيقوم مقامه في تحريم الربيبة ، والثانية : لا تحرم ، وهي قول علي عليه السلام ومذهب عامّة العلماء » « 1 » . ثمّ ذكر دليل القائلين به وأنّه منصوص ، ولا يترك النصّ لقياس ضعيف . وقال في « المستند » : « وتحرم أيضاً بالوطء إذا كان حلالًا بنت الموطوءة ؛ أمّا بالتزويج فبالإجماع المحقّق ، والآية ، والأخبار المتكثّرة » « 2 » . والحاصل : أنّ الخلاف في المسألة في موضعين ، وكلاهما من العامّة : فيما إذا لم تكن في حجره ، وفيما إذا ماتت المرأة قبل الدخول . وعلى كلّ حال : يدلّ على أصل الحكم أمور : الأوّل : إجماع الأصحاب ، بل إجماع المسلمين عليه أيضاً ، كما عرفت . الثاني : قوله تعالى : وَرَبَائِبُكُمُ اللّاتِى فِى حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِى دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فإنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ . . . « 3 » ، فالحكم بالحرمة وشرطية الدخول كلاهما مصرّح بهما في الآية الشريفة . إنّما الكلام في أنّ الحكم مقيّد بالحجور ؛ بأن تكون الربيبة مربّاة في حجر الرجل حتّى أصبحت كإحدى بناته ، أو لافرق في ذلك ، فعلى الأوّل لا تدخل بناتها التي تلدهنّ بعد طلاقها واتّخاذ زوج غيره ؛ لعدم كونها في حجر الرجل الأوّل ، بخلاف الثاني . عدم اشتراط كون الربيبة في حجر الرجل المشهور بين الأصحاب - بل اتّفقوا عليه - أنّه لا فرق بين كونها في حجر الرجل وعدمه ، قال في « كشف‌اللثام » : « وما روته العامّة عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه اشترط

--> ( 1 ) . المغني ، ابن قدامة 7 : 473 . ( 2 ) . مستند الشيعة 16 : 332 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 23 .